محمد عبد الكريم عتوم
20
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وهبهم الله إياها وأصبحوا مقيدين ومقلدين لمن سبقهم . وأدى أيضاً إلى ظهور تكتلات مذهبية حول هذه المذاهب وظهور الفرق الطائفية التي أدت لإثارة التعصب بين أتباع المذاهب السنية الأربعة . وعلى العكس من ذلك نجد أن باب الاجتهاد عند الشيعة الإمامية قد ظل مفتوحاً إلى عصرنا الحاضر ، يعمل به كل من كانت له الكفاءة والأهلية وحظي بملكة الاجتهاد والاستنباط . لقد ظلت المسألة السياسية بصورة عامة ومبدأ الشرعية التي يستند إليه الحكم ، هي القضية الرئيسة التي يدور حولها الخلاف . إن التأريخ للواقع السياسي والمذهبي في الإسلام يبدأ ببحث سيطرة الاستبداد ، والوصول إلى السلطة بالتغلب ، والتي تمثل في جوهرها زيفاً وانحرافاً عن قيم الإسلام ، وعودة إلى قيم الجاهلية ، وما تولد عن هذه الفتنة من صراع فكري ومذهبي حدد مآلات الفكر السياسي الإسلامي ، مما جعله محكوماً بشراك الاستبداد ، خلافاً لما تقتضيه عقيدة الإسلام ورسالته ، وبالتالي فإن الوسيلة الأبرز لردم الفجوة بين السنة والشيعة وتحقيق التقارب بينهما يبدأ من توحيد موقفيهما من الاستبداد . إن التحدي الكبير لنا جميعاً في الوقت الحاضر هو إعادة اكتشاف مركزية الإسلام في خلق نظام فكري تربوي سياسي ، يمكنه أن يخاطب المسلمين وغيرهم معاً ، بشيءً من الثقة والوضوح لتحقيق العدالة والمبادئ الخلقية النابعة من الإسلام ، وبالتالي فإنه لا حاجة لتقديم أفكار عامة وغامضة عن مسؤوليات الدوائر والمؤسسات السياسية ، ومساهمة أفراد الشعب في صنع القرار السياسي ، ذلك أن ناشئتنا ينظرون إلينا ، لا لنضمن لهم ثقافة سليمة ، ونظاماً تعليمياً ممتازاً فحسب ، بل لنضمن لهم نظاماً سياسياً نابعاً من منظومة فكرية تربوية سياسية يقدرون على التعامل معه والمساهمة فيه . إن العالم بأسره يراقب بدقة ما إذا كانت الأمة الإسلامية على اختلافها سنة أو شيعة - قادرة على تقديم بديل عن المنظور العولمي المتحرر ، وذلك عن طريق ممارسة محددة المعالم لنظرية الحكم الإسلامي المستندة لدين الإسلام بحيث نتمكن من التحرك من الإجمال إلى التفصيل ، ومن ذكر الملامح الكلية إلى بيان خطة دقيقة ، لتطبيق هذه النظرية بصورة تضاهي النظريات السياسية الأخرى في العالم .